محمد بن يزيد المبرد

615

المقتضب

على بعد . كأنّك قلت : عهدي به شابّا وبفخره . وكذلك لو قلت : « رأيت زيدا عاقلا فإذا إنّه أحمق » ، و « كنت أراه حرّا فإذا إنّه عبد » ، ولو قلت : « أنّه » جاز . كأنّك قلت : ظننته حرّا فإذا العبوديّة أمره . فأمّا قوله : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ « 1 » . ف « أنّ » مرتفعة ب « جرم » ، ومعناه : - واللّه أعلم - حقّ أنّ لهم النار ؛ كما قال عزّ وجلّ : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ « 2 » أي : لا يحقّنّكم . قال الشاعر [ من الكامل ] : [ 256 ] - ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا * * *

--> - ص 181 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 828 ؛ وشرح المفصل 4 / 97 ، 8 / 61 ؛ والكتاب 3 / 144 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 224 ؛ وهمع الهوامع 1 / 138 . اللغة والمعنى : القفا : المؤخّرة . اللهازم : ج اللهزمة ، وهي العظم الناتئ في اللحي تحت الأذن . وعبد القفا واللهازم : كناية عن الخسّة والحقارة . الإعراب : وكنت : الواو : حسب ما قبلها ، كنت : فعل ماض ناقص ، والتاء : ضمير في محلّ رفع اسم « كان » . أرى : فعل مضارع مرفوع . والفاعل : أنا . زيدا : مفعول به أوّل ل « أرى » القلبيّة منصوب . كما : الكاف : حرف جرّ ، ما : اسم موصول في محلّ جرّ بحرف الجرّ . قيل : فعل ماض للمجهول ، ونائب الفاعل : هو . سيّدا : مفعول به ثان ل « أرى » . إذا : الفجائيّة . أنّه : حرف مشبّه بالفعل ، والهاء : في محل نصب اسم « أنّ » . عبد : خبر « أنّ » مرفوع ، وهو مضاف . القفا : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذر . واللهازم : الواو : حرف عطف . اللهازم : معطوف على « القفا » مجرور . وجملة « كنت أرى . . . » الفعليّة : لا محل لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة أو ابتدائيّة . وجملة « أرى » الفعليّة : في محلّ نصب خبر « كنت » . وجملة « قيل » الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول . والشاهد فيه جواز فتح همزة « إنّ » وكسرها بعد « إذا » الفجائية . ( 1 ) النحل : 62 . ( 2 ) المائدة : 2 ، 8 . [ 256 ] - التخريج : البيت لأبي أسماء بن الضريبة في لسان العرب 12 / 92 ، 93 ( جرم ) ؛ وله أو لعطية بن عفيف في خزانة الأدب 10 / 283 ، 286 ، 288 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 136 ؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 62 ؛ والاشتقاق ص 190 ؛ وجمهرة اللغة ص 465 ؛ وجواهر الأدب ص 355 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 150 . اللغة : أبو عيينة هذا هو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وكان أبو المرثي بهذا الشعر قد طعنه يوم الحاجز . وجرمت فزارة : حقّتها للغضب ، أي جعلتها حقيقة به ، هذا قول سيبويه ، وغيره يرى أن ( جرمت